منصة قلب إفريقيا الإخبارية

عين
على
القارة

رئيس التحرير:
لؤي عبد الرحمن

المعز محمد الحسن يكتب : ما ذا لو فتحنا أجواء السودان للخطوط الإثيوبية؟

بورتسودان:قلب افريقيا

قبل الحرب كان دخل هيئة الطيران المدني السودانية من رسوم الطيران العابر للمجال الجوي السوداني ما بين مائتين و ثلاثمائة مليون دولار سنوياً.

هذا المبلغ يماثل صادرات السودان من الصمغ العربي ويعادل تقريباً 10% من مجموع صادراته السنوية.

يجعل ذلك السودان من بين أعلى الدول الأفريقية دخلاً من رسوم عبور الطيران مثل مصر وجنوب أفريقيا وأثيوبيا.

ومع ذلك فإن استغلال السودان لهذا المورد يعتبر دون المستوى بكثير مقارنة بما يتميز به من موقع استراتيجي ومن مساحة شاسعة.

ويمكن مضاعفة هذا الدخل عبر الاستثمار في تحسين البنية التحتية للطيران وتطوير القدرات التكنلوجية لقطاع الملاحة الجوية.

ما بين 20 إلى 30 بالمائة من الحصيلة السنوية التي يجنيها السودان من رسوم استخدام مجاله الجوي كانت تأتي من الخطوط الأثيوبية، أكبر مستخدم للمجال الجوي السوداني.

 والمجال الجوي السوداني كان الأهم بالنسبة لأثيوبيا من بين كل المجالات الجوية للدول المجاورة لها إذ كانت تمر عبره كل الرحلات المتجهة إلى دول القارة الأوروبية وإلى كندا والولايات المتحدة والقادمة منها.

 وتلك هي الخطوط التي تغذي حركة الركاب بين أديس أببا والعواصم الأفريقية الأخرى.

الآن وبسبب الحرب في السودان حولت الخطوط الأثيوبية جزء كبير من تلك الحركة إلى المجال الجوي السعودي فوق البحر الأحمر، رغم ما يترتب على ذلك من زيادة في مسافة الرحلات وتكلفة الوقود التي تمثل قسماً كبيراً من تكلفة التشغيل وتصل إلى ما بين 20 إلى 30 بالمائة. 

بالنظر إلى تلك الأهمية البالغة التي يمثلها السودان بالنسبة لحركة الملاحة الجوية الإثيوبية، أعتقد أن للسودان وأثيوبيا مصلحة اقتصادية كبيرة جداً في عقد شراكة في مجال الطيران المدني تتيح للخطوط الأثيوبية أن تكون « Hub carrier » تستخدم مطار الخرطوم كمطار مركز، وهو أمر معتاد وحالياً تستخدم الخطوط الأثيوبية مركزين خارج أثيوبيا كنقطة انطلاق لرحلاتها بالإضافة لمطار بولاي بأديس أببا، وهما مطار لومي بدولة توغو ومطار ليلونغوي بملاوي.

ولكن الخرطوم تتيح للأثيوبية ميزة استراتيجية كبيرة إذ يمكنها أن تستخدم مطار الخرطوم كنقطة ربط بين وجهاتها الأوروبية والأميركية وعواصم دول غرب أفريقيا، وتلك الخطوط تمثل جزء مهم جداً من حركة الركاب الذين يستقلون الخطوط الأثيوبية.

في تقديري أن ذلك يمكن أن يتيح توفير نسبة 5% على الأقل من زمن الطيران وكلفة التشغيل لما لايقل عن 15 وجهة في أفريقيا ويمنح الشركة ميزة تنافسية قوية في المنطقة.

أما بالنسبة للسودان فإن الفائدة المحتملة من تلك الشراكة ستكون عظيمة بلا شك نسبة للقدرات الهائلة التي تتمتع بها الخطوط الأثيوبية التي تحتل الآن بفارق كبير المركز الأول في أفريقيا من حيث العدد المنقول من المسافرين الذي وصل في العام الماضي إلى أكثر من 13 مليون راكب، ومن حيث الأسطول الأضخم والأحدث الذي يضم 135 طائرة ركاب من بينها ثلاث وثلاثين طائرة من الطائرات ذات السعة الكبيرة مثل الأيربص A 350-900 والبوينج B777 و B787، بالإضافة ل 18 طائرة شحن.

علماً بأن عدد المسافرين الجويين في السودان بلغ في 2020 أقل من خمسمائة ألف راكب ولم يتجاوز في أفضل السنوات، 2011، المليون راكب.

أما بالنسبة للدخل فقد بلغت مبيعات الإثيوبية 6 مليار دولار في 2022 و 7 مليار دولار في 2023 وهو رقم يعادل ضعف صادرات السودان السنوية تقريباً، وذلك في وقت تمر فيه معظم شركات الطيران العالمية والأفريقية بصعوبات كبيرة خاصة بعد جائحة الكورونا.

السماح بتشغيل الخطوط الأثيوبية من الخرطوم يمكن أن يحدث طفرة في سوق الطيران في السودان فالزيادة الكبيرة في عدد المسافرين التي ستترتب على ذلك سوف ينتج عنها زيادة في تدفق الاستثمارات في مجال تهيئة المطارات والخدمات المرتبطة بها  و خدمات المسافرين  وكل ذلك يتبعه خلق فرص عمل كبيرة.

كما أن تطوير البنية التحتية للمطارات و تكنلوجيا الملاحة الجوية سيسهم في اجتذاب المزيد من الحركة الجوية للسودان وبالتالي في مضاعفة العائد المالي من رسوم عبور الطائرات.

بالإضافة لفوائد كثرة غير مباشرة يصعب حصرها مثل الطلب الذي سينشأ على المواد الغذائية لتزويد الطائرات و فرص تصدير بعض المنتجات السودانية كاللحوم لأسواق الشرق الأوسط و الأسواق الآسيوية بتكلفة اقل، و فرص تسويق مختلف السلع داخل المطار.

قد يبدو من الوهلة الأولى أن هذه الخطوة يمكن أن تمثل خطورة على مستقبل سوق شركات الطيران السودانية، إلا أن العكس هو الصحيح. فهذه الشركات سوف تستفيد من الزيادة الهائلة في عدد المسافرين الجويين ومن ناحية أخرى تتيح لها الفرصة في عقد شراكات مع الخطوط الإثيوبية في تشغيل بعض الخطوط مما يمكنها من زيادة شبكة المحطات التي تقوم بخدمتها.

بالإضافة لأن وجود بدائل طيران مرنة في الخرطوم سوف يزيد من عدد الركاب القادمين من الوجهات التي تطير إليها هذه الخطوط حالياً. ذلك غير الفرص التي ستجنيها هذه الشركات من تقديم خدمات المناولة الأرضية للخطوط العابرة بمطار الخرطوم.

وبالمناسبة، قبل ثلاثة أسابيع وقعت وزارة النقل بجنوب السودان عقد شراكة مع الخطوط الإثيوبية تقوم بموجبه الشركة الإثيوبية بتأسيس و إدارة شركة الخطوط الجوية الوطنية لجنوب السودان، وهي خطوة ذكية جداً من جانب جنوب السودان في نظري ، لذا علينا أن نفكر بطريقة إيجابية بدلاً عن البكاء على ضياع خط هيثرو

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *