تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منصة قلب إفريقيا الإخبارية

عين
على
القارة

رئيس التحرير:
لؤي عبد الرحمن

سلطان البان يكتب ..بودار تمرد جديد في النيجر

لندن :قلب افريقيا

بدأت في النيجر بوادر تذكية حرب عرقية داخلية قد توحد الطوارق، شبيهة بتلك القائمة في مالي, حيث الاقتتال المتواصل بين المسلحين الطوراق الراغبين في الإنفصال عن باماكو, وذالك بعدما قام المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في نيامى،في يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول بتجريد الوزير السابق في حكومة محمدو إيسفو وبازوم، غيسي آغ بولا من جنسيته،  وأكد الأخير في أعقاب ذلك، أن ذلك لا يؤثر عليه و أنه “يظل نيجيريًا”، تمامًا مثل الأشخاص الثمانية الآخرين الذين تم استهدافهم واتهامهم بالتآمر ضد المجلس العسكري، بمن فيهم حميد أمادو نجادي، المستشار السابق لبازوم. أو الجنرال أبو محمد تركا حسب الوزير الغاضب.

‫عيسي آغ بولا شدد على عزمه مواصلة المعركة التي بدأها ضد المجلس العسكري الانتقالي، الذي يتولى السلطة في نيامي منذ انقلاب يوليو 2023 على الرئيس محمد بازوم، ويدير غيسي ملف إزعاجه للمجلس العسكري من فرنسا حبث يقيم بواسطة جبهة وليدة مسلحة ضد المجلس العسكري، التي بدأت كحراك سياسي نضالي بعد فترة قصيرة من الانقلاب العسكري على محمد بازوم قبل أن تتطور و تصبح في سبتمبر/أيلول الماضي تحمل اسم “القوات المسلحة الحرة FAL” لمواجهة تعنت المجلس العسكري الحاكم حسب وصف غيسي، التي أعلنت لأول مرّة أنها نفذت هجومًا على موقع الجيش النيجيري في أساماكا، بمنطقة أغاديز، في 19 أكتوبر/تشرين الأول، و الذي راح ضحيته سبعة قتلى على الأقل من الجنود النيجيريين، قبل أن يتبنى جهاديو جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” مسؤوليتهم عن نفس الهجوم.

‫توجد في النيجر مجموعة من الحركات والجبهات التي اتحد بعضها ضمن تنسيق القوات المسلحة الحرة للنيجر CFALN، مع ثلاث حركات أخرى: حركة العدالة وإعادة التأهيل في النيجر MJRN، بقيادة آدم تشيكي، والحركة المسلحة للدفاع عن الشعب MADP، وجبهة التحرير الوطني وهذه الجبهة الشعبية التحريرية، التي يهيمن عليها التبو، هي الحليف الرئيسي للطوارق الذين يتزعمهم سياسيا غيسي أغ بولا، وسبق لهذه الجبهة أن هاجمت منشآت نفطية في النيجر, توحيد هذه الجبهات (الطوراق والتبو) قد يشكل خطورة كبيرة للمجلس العسكري الانتقالي ربما تدفعه للدخول في مفاوضات في حال كانت هذه الجبهات قادرة فعلا على القيام بتهديد جدي للنظام العسكري القائم.

‫يقود هذا التمرد المتنامي الوزير السابق غيسي أغ بولا، البالغ من العمر 60 عامًا، والذي قاد تمرد الطوارق في فترة التسعينيات،  وكان جزءا من توقيع اتفاقيتي السلام أنذاك قبل أن يدخل الحكومة وزيراً للسياحة والحرف. وهو المنصب الذي شغله لمدة سبع سنوات، حتى عام 2004 بعد التوزير حكم عليه بالسجن بتهمة قتل السياسي آدم آماغي عام 2008 بعد فترة استفاد من علاقة وطيدة بالزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي، وتمكن من العودة من المنفى وأنشأ جبهة جديدة، وهي حركة تمرد داخل مجتمع الطوارق الذي ينتمي إليه.

بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس مامادو تانغا في فبراير 2010، أصبح ريسا أحد الشخصيات الفعالة والقوية في حكومات الحزب النيجيري من أجل الديمقراطية والاشتراكية بزعامة محمدو أوسوفو، ثم محمد بازوم، ولهذا دائما يردد غيسي جملة أنه ” سياسي مؤسس” من أبرز السياسيين الذين شاركوا في صناعة القرار الوطني في النيجر.

‫غيسي آغ بولا الذي يواجه الآن رئيس المجلس العسكري الانتقالي الجنرال عبد الرحمن تشياني، يستفيد من خبرته الطويلة في قيادة الجبهات التمردية، الرجل له تاريخ طويل في نسج علاقات قوية مع سكّان منطقة أغاديز وعائلات الطوارق الذين كانوا تحت امرته وقيادته القبيلة في فترة التسعينات، وقد يشكل خطورة كبيرة على خصمه السياسي الجنرال عبد الرحمن تشياني، إذاً امتدت جسور التحالفات الجبهاتية إلى الطوارق في شمال مالي التي سبق لغيسي أن تناول قضيتهم في العام 2023 ويملك غيسي أغ بولا قنوات اتصال قوية مع الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد الذين يواجهون الجيش المالي ومرتزقة فاغنر الروس.

‫فرضية تنسيق جهود المجموعات المتمردة المختلفة وفتح جبهات متعددة ضد جيشي مالي والنيجر المتحدين في تحالف كونفدرالية تبقى قائمة ما لم يتم التوصل إلى طرق لإطفاء اشتعال هذه الشرارات التي تشكل خطرا كبيرا ففي أقلّ الظروف لهذه الجبهات بمقدورها إغلاق الطريق بين مالي و ليبيا، مما يشل حركة المرور التي تستخدمها شعوب الدولتين. في المقابل لدى الجنرال عبد الرحمن تشياني القوّة العسكرية الضاربة والخبرة الطويلة في مجابهة هذه الحركات، والتي استمدّ تجربتها من فترة طويلة قضاها على رئاسة الحرس أيم حكم كل من محمدو إيسوفو ومحمد بازوم، كما يدرك أهمية منطقة أغاديز الاستراتيجية ودورها البارز في الحفاظ على وحدة البلاد وقوّة مؤسساتها.

‏‫

‫21/10/2024

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *