تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منصة قلب إفريقيا الإخبارية

عين
على
القارة

رئيس التحرير:
لؤي عبد الرحمن

 وزير الخارجية المصري يكشف خبايا زيارته لاريتريا

أجرى الحوار الزميل صلاح الدين حسين

زار وفد مصري رفيع المستوى، برئاسة وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، برفقة وزير النقل المصري ورؤساء تنفيذيين من قطاعات النقل والطاقة والتعدين الرئيسية، إرتريا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعقد مباحثات في دار دندن للضيافة مع الرئيس أسياس أفورقي. وتركزت المحادثات على تعزيز العلاقات الثنائية الشاملة ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية المشتركة.

وخلال هذه المناسبة، وقّع الجانبان اتفاقية النقل البحري لتطوير التعاون في قطاع الشحن. وقد أجرى الزميل صلاح الدين حسين، مقابلة للفضائية الاريترية مع وزير الخارجية المصري لاستعراض نتائج الزيارة، ورؤية التعاون الاقتصادي الثنائي، والآثار الإقليمية الأوسع نطاقاً. فيما يلي مقتطفات من الحوار.

س: بدايةً، هل يمكنك إطلاعنا على هدف الزيارة ودورها في تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين إرتريا ومصر؟

يسعدني جداً أن أكون هنا في وطني الثاني، دولة إرتريا الشقيقة.  أتواجد هنا بتوجيهات مباشرة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إطار التواصل المستمر مع إرتريا، لإظهار تضامننا الكامل والعمل على تحقيق قفزة نوعية في العلاقات الثنائية. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ضوء التوجيهات الصادرة عن الرئيس السيسي والرئيس أسياس أفورقي لتعزيز العلاقات، لا سيما في المجالات المتخصصة والتجارية، بالإضافة إلى المشاورات الجارية مع أخي، وزير الخارجية عثمان صالح، بشأن القضايا الإقليمية في القرن الأفريقي.

وتأتي هذه الزيارة في خضم مناسبات هامة عديدة، أبرزها الاحتفال المرتقب بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال إرتريا. أتقدم بخالص التهاني بهذه المناسبة السعيدة. أحمل رسالة من الرئيس السيسي إلى أخيه الرئيس أسياس، رسالة تعاطف وأخوة وصداقة ودعم وتضامن. وتأتي هذه الزيارة أيضا في وقت حساس نظراً لتصاعد التهديدات. فمصر وإرتريا تعيشان في منطقة مضطربة، في كل من القرن الأفريقي والشرق الأوسط. ونحن نعتبر إرتريا ركيزة للأمن والاستقرار في القرن الأفريقي. لذا، هناك التزام قوي من القيادة المصرية بتعزيز العلاقات بين بلدينا.

تشرفتُ بعقد اجتماع هام استمر لأكثر من ساعة ونصف مع الرئيس أسياس. نشكره جزيل الشكر على كرمه. وقد تلاقت وجهات النظر، وبرزت إرادة سياسية واضحة من القيادتين لتعزيز العلاقات في جميع المجالات. رافقني وفد كبير ضم وزير النقل المصري، وأكثر من ثماني شركات مصرية تعمل في قطاعات الزراعة والتعدين والصناعة والأدوية والنقل البحري. وقد استفدنا كثيرا من رؤية الرئيس أسياس الحكيمة فيما يتعلق بالعلاقات الصناعية والتعاون الاقتصادي ومستقبل المنطقة. نقلتُ رسالة الرئيس السيسي الشفوية ودعوة رسمية للرئيس أسياس لزيارة مصر، والتي تفضل فخامته بقبولها.

س: يقودنا هذا إلى الاتفاقية الموقعة خلال هذه الزيارة. ما هو دورها في تعزيز التعاون بين إرتريا ومصر، وفي تنفيذ المشاريع المشتركة؟

بإذن الله، ستُشكل هذه الاتفاقية بدايةً لجهودٍ حثيثة لربط الموانئ المصرية والإريترية، وإنشاء خطوط ملاحية مباشرة، مما يُعزز التجارة والتعاون الاقتصادي. وقد وُقعت الاتفاقية بحضور الرئيس أفورقي، في رسالةٍ واضحةٍ تُؤكد الالتزام السياسي في كلا البلدين.

كما ذكرتُ، يضم الوفد أيضا ممثلين عن كبرى الشركات المصرية، من بينها اثنتان من أكبر الشركات في أفريقيا: المقاولون العرب والسويدي إليكتريك. وقد أنجزت هذه الشركات مشاريع في مختلف أنحاء أفريقيا، بما في ذلك سد جوليوس نيريري في تنزانيا، وهو سدٌ ضخمٌ يُولّد 600 ميغاواط بسعة تخزينية تبلغ 42 مليار متر مكعب من المياه، وقد بُني باستخدام تكنولوجيا مصرية خالصة دون الاعتماد على التكنولوجيا الغربية. وقد تم تسهيل نقل التكنولوجيا وبرامج التدريب المهني. كما انضمت إلينا شركات أخرى من قطاع التعدين.

أود التأكيد على نقطةٍ هامة: هذه الشركات المصرية ليست هنا لمجرد إبرام صفقات تجارية مؤقتة، بل للاستثمار والبقاء في إرتريا. يعود هذا، أولا، إلى خطة التحديث التي يقودها الرئيس السيسي، وثانيا، إلى البيئة المواتية والدعم الكامل من الرئيس أسياس، الذي أكد دعمه الكامل للشركات المصرية في قطاعات التعدين والأدوية والبناء والكهرباء والري. وبإذن الله، ستُثمر هذه الجهود نتائج ملموسة في الفترة المقبلة مع دخول الاستثمارات المصرية إلى السوق الإرترية، إلى جانب نماذج تمويل وتنمية جديدة قائمة على المنفعة المتبادلة ونقل المعرفة والتعليم التقني.

س: معاليكم، تقع كل من إرتريا ومصر ضمن دول حوض البحر الأحمر. ما هي آليات التعاون القائمة بينهما وبين دول الحوض الأخرى للحفاظ على أمن واستقرار البحر، والاستفادة من موارده، واستغلال هذا الممر الاستراتيجي الحيوي؟

لقد تطرقتُ إلى هذه المسألة سابقاً. خلال اجتماعي مع الرئيس أسياس، كانت هذه المسألة بالغة الأهمية. هناك توافق قوي بين وجهات النظر المصرية والإرترية على أن جميع المسائل المتعلقة بإدارة وأمن البحر الأحمر وخليج عدن تقع حصراً على عاتق الدول المطلة عليهما. هذا أمرٌ واضحٌ لا يقبل المساومة.

 تجري حاليا مناقشات بين الدول المطلة على البحر الأحمر، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية وإرتريا ومصر والأردن واليمن والصومال، لتفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن. وينصب التركيز على تفعيل هذا المجلس بأسرع وقت ممكن لضمان أن يصبح الحكم والأمن في البحر الأحمر واقعا ملموسا، لا مجرد شعارات. ويتطلب ذلك تفعيل آليات المجلس، الذي سيكون مقره في المملكة العربية السعودية. وتوجد رؤى واضحة لربط الموانئ وتعزيز التعاون اللوجستي بين موانئ البحر الأحمر في الدول المطلة. كما يجب أن يكون الأمن مسؤولية الدول المطلة وحدها دون غيرها. هذه نقطة واضحة لا تقبل المساومة.

س: ذكرتم أن القدر قد وضع إرتريا ومصر في هذه المنطقة المضطربة – القرن الأفريقي وشرق أفريقيا – التي تشهد العديد من الصراعات وعدم الاستقرار. ما هي الجهود المشتركة المبذولة لحل هذه المشاكل وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة؟

…  أولاً، ننظر إلى إرتريا كركيزة أساسية للاستقرار في هذه المنطقة المضطربة، القرن الأفريقي. ونُعجب بحكمة الرئيس أسياس في إدارة العلاقات بقدر كبير من اللباقة والتوازن وخفض التصعيد. ثانيا، هناك رؤية مشتركة بين الرئيسين بشأن إدارة العلاقات في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ندير هذه العلاقات على أساس الحوار، مع التركيز على تحسين مستويات المعيشة، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني، وتجنب التصعيد العسكري أو المغامرات المتهورة ذات العواقب غير المتوقعة. لا يمكننا تحمل مثل هذه الأوضاع؛ فمشاكلنا كثيرة بالفعل.

يجب أن نركز على الحوار وخفض التصعيد وتعزيز الحلول السلمية. بالإرادة السياسية والرؤية المشتركة، يمكننا تحقيق الكثير. إضافةً إلى مجلس دول البحر الأحمر، هناك مبادرة التيار المصري، التي نتعاون فيها مع إرتريا ودول أخرى على البحر الأحمر في مجالات التعاون البيئي والإنقاذ البحري والخدمات اللوجستية وربط الموانئ. هذا ما نحتاجه، بعيداً عن أي مغامرات عسكرية من قبل جهات تسعى للهيمنة والسيطرة. مثل هذه المغامرات غير مقبولة. يجب أن نركز على نقاط التقاءنا، وأهدافنا المشتركة، ومصيرنا المشترك لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

س: يمر الشرق الأوسط ومنطقة الخليج بفترة عصيبة للغاية بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. برأيك، ما هي الرؤية العملية التي تراها لحل هذه الأزمة وتحقيق الأمن والاستقرار؟

الرؤية واضحة، ويجب أن تستند إلى مجموعة من المبادئ العامة. أولا، لا حلول عسكرية لهذه المشكلة. يجب أن نركز على الحوار والحلول السلمية. لقد شهدنا أكثر من أربعين يوما من القتال، ولم نحقق أي نتيجة. لذلك، نعمل على خفض التصعيد وتعزيز الحوار. ثانيا، احترام مبدأ حسن الجوار أمر بالغ الأهمية – الامتناع عن العدوان، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. هذه مبادئ راسخة في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

نسعى الآن إلى الوساطة والحوار، ونشجع الجانبين الإيراني والأمريكي على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مباشرة. هناك وثيقة للتفاوض، ونقاط مشتركة، وبعض القضايا العالقة.  لكن بحسن النية والإرادة السياسية، نحن على ثقة بإمكانية التوصل إلى توافق في الآراء. ومرة ​​أخرى، ندين أي عمل يستهدف إخواننا في دول الخليج العربي، ونرفض أي عدوان مسلح أو تدخل في شؤونهم الداخلية. إذا أرادت الدول معالجة أطر الأمن الإقليمي، فعليها تجنب الهيمنة، سواء من جانب إسرائيل أو أي طرف إقليمي آخر. يجب أن يكون الحوار هو الوسيلة الوحيدة لحل الخلافات. ينبغي أن تكون حسن الجوار وعدم التدخل هما المبدأان الأساسيان، لا سيما بين إيران ودول الخليج. من الضروري وقف العدوان والتدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج واحترام مخاوفها الأمنية المشروعة.

س: معاليكم، تأتي هذه الزيارة إلى إرتريا في وقت تحتفل فيه البلاد بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها. هل لديكم أي كلمة أو رسالة تودون توجيهها إلى شعب وحكومة إرتريا بهذه المناسبة؟

 نتقدم بأحر التهاني وأصدق الدعوات من القيادة والشعب والحكومة المصرية إلى القيادة الإرترية الرشيدة، والشعب الإرتري الشقيق، ودولة إرتريا، بمناسبة مرور 35 عامًا على نيل الاستقلال عام 1991. ونُثمن جميع الإنجازات التي تحققت في ظل القيادة الحكيمة للرئيس أسياس أفورقي. إن مناخ الأمن والاستقرار والتنمية الذي تنعم به إرتريا في خضم هذه البيئة الإقليمية المضطربة يعكس حكمة القيادة الإرترية. ونتمنى للشعب الإرتري الشقيق مزيدا من التقدم والازدهار والاستقرار.

كما نؤكد مجددا التزام مصر الراسخ بتعزيز التعاون الثنائي بين بلدينا وشعبينا الشقيقين، انطلاقا من المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة. ونظرًا للعلاقات والروابط التاريخية التي تربطنا، وبفضل الإرادة السياسية لقائدينا الرشيدين، الرئيس السيسي والرئيس أسياس، يُمكننا تحقيق المزيد. ونتطلع إلى زيارة الرئيس أسياس الكريمة إلى مصر، موطنه الثاني، في المستقبل القريب.

 شكرا لك، دكتور بدر عبد العاطي.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *