كتب :ايمن شرارة

منذ العام 2013، عندما أطلق حميدتي عبارته الشهيرة “اليهودي ولا المحمودي”، كان يرسل رسالة واضحة تحمل احتقارًا وانعدام ثقة تجاه مجتمع المحاميد، وهي العبارة التي لم تكن مجرد حديث عابر، بل أصبحت عقيدة تُدار بها العلاقة مع أبناء المحاميد داخل مشروع عيال دقلو.
واليوم، وبعد أن ضاقت رقعة الحرب وانكشفت الصراعات الداخلية، بدأ عيال دقلو تنفيذ مخططهم القديم بصورة علنية، عبر التخلص من قيادات المحاميد واحدة تلو الأخرى، بالتجريد والإقصاء وكسر النفوذ العسكري والاجتماعي لهذا المكون.
أمس، تحركت قوة تتبع لعيال دقلو نحو أحد محاور القتال، لكن الهدف لم يكن مواجهة عسكرية، بل تجريد قوات القيادي علي رزق الله المعروف بـ“السافنا” من العتاد الحربي والسيطرة على تحركاته. وعند وصول القوة إلى مواقع المجموعة التابعة له، رفضت القيادات تسليم أي قطعة سلاح قبل الرجوع إلى السافنا شخصيًا.
وبعد التواصل معه، جاءت تعليماته واضحة وصادمة للجميع:
“سلموهم عتادهم وانسحبوا إلى مناطقكم.”
وبالفعل، سلّمت قوات السافنا العربات والأسلحة التي تتبع لعيال دقلو، ثم انسحبت بأسلحتها وعرباتها الخاصة نحو دارفور، في خطوة كشفت حجم الأزمة وانعدام الثقة داخل المليشيا نفسها.
ما يحدث اليوم ليس خلافًا عابرًا، بل حملة منظمة ضد أبناء المحاميد، بدأت منذ سنوات، وتتواصل عبر سحب السلاح، إبعاد القيادات، وتحويل كل شخصية مؤثرة إلى هدف مباشر. هذا المشروع لم يتوقف منذ 2013، بل يتقدم خطوة بعد أخرى حتى يتم إنهاء كل القيادات التي يمكن أن تشكل قوة مستقلة داخل المليشيا.
عيال دقلو اليوم لا يحاربون خصومهم فقط، بل فتحوا معركة داخل بيتهم نفسه، ضد من قاتلوا معهم لسنوات.
لكن التاريخ يقول إن أي مشروع يقوم على الإقصاء والخداع وتصفية الحلفاء، تكون نهايته من داخله قبل أي شيء آخر.