ميكلي:قلب افريقيا
انتخب مجلس اقليم تيغراي “ديبريتسيون جبريمايكل رئيسًا للحكومة الإقليمية”، في تحول سياسي هام، حيث “يستأنف المجلس أعماله” بعد تعليق دام ثلاث سنوات ونصف عقب اتفاقية بريتوريا في نوفمبر 2022.
وفي “دورته السادسة العادية” المنعقدة في 5 مايو، انتخب المجلس أيضًا كيروس هاغوس رئيسًا له، وميهريت برهي نائبًا له، كما أقرّ سلسلة من القرارات لاستئناف مهامه التشريعية.
أعلن المجلس استئناف ولايته بعد أن خلص إلى أن “الحكومة الإثيوبية قد انتهكت اتفاقية بريتوريا”، التي بموجبها توقفت الأعمال العدائية بين القوات الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي رسميًا في نوفمبر 2022.
وبعد “التحقق من اكتمال النصاب القانوني، جرت الإجراءات وفقًا للإجراءات الدستورية، حيث أشرف رئيس المحكمة العليا في تيغراي على انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأداء اليمين الدستورية”، وذلك وفقًا لبيان نُشر على صفحة جبهة تحرير شعب تيغراي على فيسبوك. ثم وافق المجلس، “بأغلبية الأصوات مع امتناع عضوين عن التصويت”، على اقتراح استئناف الأنشطة التي عُلّقت خلال السنوات الثلاث الماضية.
ووفقًا للبيان، “تمت الموافقة بالإجماع على تقرير قدمه ديبريتسيون جبريمايكل حول “تنفيذ اتفاقية بريتوريا والوضع الراهن”.
وبناءً على ذلك، انتُخب رئيسًا بأغلبية الأصوات، مع “معارضة واحدة وثلاثة أصوات معارضة”. امتنع عن التصويت قبل أداء اليمين الدستورية.
كما أصدر المجلس قرارًا يُخوّل الرئيس الجديد “مواصلة عمله بإجراء التعديلات اللازمة على السلطة التنفيذية للمجلس حتى انعقاد الجمعية القادمة”، وكلف رئيس المجلس بإعادة تنظيم مهام اللجان.
تصاعد التوترات السياسية
يأتي هذا التطور في أعقاب أسابيع من التوترات السياسية ضمن إطار الحكم المؤقت في تيغراي.
في 20 أبريل، دعت جبهة تحرير شعب تيغراي إلى إعادة المجلس الإقليمي، مصرحةً بأن “المجلس المنتخب من قبل أكثر من 2.8 مليون نسمة يجب أن يعود إلى عمله”، واصفةً إياه بأنه “المصدر الرئيسي للسلطة السيادية في المنطقة”.
و أشار الحزب أيضًا إلى ضرورة إعادة هيكلة الإدارة المؤقتة، مُعللًا ذلك بـ”تدهور الأوضاع وتوقف تنفيذ” اتفاقية بريتوريا.
واتهمت جبهة تحرير شعب تيغراي الحكومة الفيدرالية بالتقاعس عن التنفيذ الكامل للاتفاقية، مُدعيةً أن القوات “الغازية” لا تزال موجودة في أجزاء من تيغراي، مما يُعيق عودة السكان النازحين ويُطيل أمد التحديات الإنسانية.
وتتناقض هذه الدعوات بشكلٍ حاد مع موقف تاديسي ووريدي، رئيس الإدارة الإقليمية المؤقتة، الذي دافع عن الهيكل الحالي.
وفي تصريحاتٍ أدلى بها لـ”ريوت ميديا” في 29 أبريل، أكد الفريق تاديسي أن مجلس تيغراي الإقليمي سيُجري انتخاباتٍ لاختيار رئيسٍ جديد في 1 مايو.
وقال: “الجدول الزمني واضح سيصلون في 30 أبريل ويُنهون عملهم ويتخذون قرارًا في 1 مايو 2026، وسيُجري المجلس الإقليمي انتخاباتٍ لاختيار رئيسٍ في اليوم نفسه”، مُؤكدًا في الوقت نفسه أنه “لا ينوي مغادرة ميكيلي”.
في وقت سابق، رفض مطالب استقالته وأصرّ على أن تغييرات القيادة يجب أن تتم وفقًا للإجراءات القانونية والمؤسسية.
وردًا على منتقديه، قال: “لهم [جبهة تحرير شعب تيغراي] الحق في رفض ذلك، لكنني لن أرفضه”.
وحذر من الضغوط غير الرسمية، مؤكدًا أن الحكم لا ينبغي أن يتشكل من خلال “حملات وسائل التواصل الاجتماعي، أو التشهير، أو المطالب غير الرسمية”، وشدد على أهمية الشمولية. وقال: “الحكومة ملك للشعب؛ وتيغراي ملك للجميع”.
كما كشف الفريق تاديسي عن وجود توترات مع السلطات الفيدرالية، مستذكرًا اجتماعًا حضره آبي أحمد، حيث وُجهت اتهامات لقادة تيغراي بأنهم “يستعدون للحرب”.
وقال إن الحكومة الفيدرالية بررت قيود الوقود بادعاء “أنكم تحتكرونه لشن حرب”، وهو ادعاء أشار إلى أنه محل جدل كبير.
وأكد أنه على الرغم من أوجه القصور، يجب أن يظل الحكم قائماً على الإجراءات القانونية، محذراً مما وصفه بالرفض المطلق.
وقال: “لقد ناضلتُ لخمسين عاماً؛ أعمل بناءً على ما أؤمن به، لا على ما يُملى عليّ”. وأضاف: “إن قرار اللجنة المركزية لجبهة تحرير شعب تيغراي بإعادة حكومة ما قبل الحرب (المجلس الإقليمي) يُعد انتهاكاً لاتفاقية بريتوريا للسلام”، مشيراً إلى أن تداعيات إعادة المجلس “يجب تقييمها بعناية من حيث عواقبها الإيجابية والسلبية”.
ويشير قرار المجلس بإعادة تشكيل نفسه وتعيين رئيس جديد إلى إعادة هيكلة محتملة للسلطة في تيغراي، حيث إنه يُشكّل تحدياً فعلياً لتمديد الحكومة الفيدرالية .