جنيف :قلب افريقيا
كشفت المنظمة الدولية للهجرة ان العمليات الإنسانية تواجه تحديات متزايدة في التمويل واللوجستيات ، لافتة الى ان اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية، المرتبطة جزئيًا بتصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، اثرت على الطرق الجوية والممرات المائية المستخدمة في إيصال المساعدات الإنسانية وأدت إلى تأخيرات وارتفاع في التكاليف التشغيلية، مما زاد من صعوبة الجهود المبذولة للوصول إلى المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء السودان والمنطقة.
وقالت في بيان حصل عليه قلب افريقيا الاخباري مع استمرار تزايد الاحتياجات، يبقى الدعم الدولي المستدام أمرًا بالغ الأهمية ، مناشدة المانحين بتوفير ٢٧٧ مليون دولار أمريكي لمساعدة الفئات السكانية الأكثر ضعفًا المتضررة من الأزمة في السودان والدول المجاورة، ولتعزيز الأنظمة اللازمة لدعم وتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وعمليات التعافي.
ودعت المنظمة الدولية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للاستجابة الإنسانية، وبناء القدرة على الصمود، وجهود التعافي، لضمان حصول المتضررين من الأزمة على المساعدة التي يحتاجونها.
وأشارت الى ان الصراع في السودان يدخل عامه الرابع وان الاستجابة الإنسانية لضغوط في البلاد تتعرض لضغوط متزايدة مع استمرار تزايد الاحتياجات في جميع أنحاء البلاد والمنطقة ، محذرة من أن حجم وتعقيد تحركات السكان، إلى جانب الصدمات البيئية والقيود التشغيلية، يضع ضغطًا كبيرًا على الأنظمة الإنسانية.
وقالت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، آمي بوب: “في الوقت الراهن، تتجاوز الاحتياجات قدرتنا على الاستجابة، ويُقاس هذا الفارق بالأرواح البشرية ، فكل يوم يتأخر فيه وصول المساعدات، وتعيش عائلات بلا طعام أو ماء أو أمان، ثمة حاجة ماسة إلى دعم دولي مستدام للوصول إلى الناس قبل أن تُزهق المزيد من الأرواح”.
وتابعت يكمن جوهر هذا الضغط في حجم حركات النزوح والعودة التي تشهدها البلاد ، اذ لا يزال السودان يشهد أكبر أزمة نزوح في العالم، حيث يبلغ عدد النازحين داخلياً نحو 9 ملايين شخص ، وفي الوقت نفسه، عاد ما يقرب من 4 ملايين شخص إلى مناطق يعتبرونها أكثر أماناً نسبياً في محاولة لإعادة بناء حياتهم.
ورغم هذه التحركات تقول المنظمة لا تزال الاحتياجات الإنسانية واسعة النطاق، ويواجه كل من النازحين والعائدين تحديات كبيرة في الحصول على الخدمات الأساسية ، مشيرة الى ان العديد من الأسر العائدة إلى منازلها المتضررة أو المهجورة تواجه نقصاً حاداً في المأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية وسبل العيش، مما يجعل الملايين يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأضافت المنظمة قائلة تشهد تحركات السكان في جميع أنحاء السودان ديناميكية عالية ،ويستمر النزوح على نطاق واسع في أجزاء من دارفور وكردفان وولاية النيل الأزرق، حيث لا يزال انعدام الأمن قائماً ، وفي الوقت نفسه، سُجلت تحركات عودة كبيرة، لا سيما في الخرطوم ، وغالباً ما تكون هذه العودة مدفوعة بمجموعة من العوامل، بما في ذلك التحسن الملحوظ في الوضع الأمني، والضغوط الاقتصادية، ولم شمل الأسر، ومحدودية الخدمات في مواقع النزوح، والتحديات التي يواجهها السودانيون المقيمون في البلدان المجاورة.
واسترسلت في بيانها تُفاقم الصدمات المناخية الاحتياجات الإنسانية، حيث أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات وموجات الحر الشديدة إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي وزيادة خطر الأمراض المنقولة بالمياه في المجتمعات التي تعاني أصلاً من آثار النزاع والنزوح.
وأفادت الأزمة تلقي بضغوط متزايدة على الدول المجاورة ، فمنذ اندلاع النزاع، فرّ نحو 4.5 مليون شخص من السودان بحثاً عن الأمان في الدول المجاورة ،وقد استقبلت تشاد وجنوب السودان وليبيا ومصر غالبية الوافدين.
وحتى الآن، وصل أكثر من 1.3 مليون شخص إلى جنوب السودان، ومثلهم إلى تشاد ، ويُعدّ عدد كبير من الذين عبروا الحدود من المواطنين العائدين، بمن فيهم أكثر من 900 ألف شخص عائدون إلى جنوب السودان، ونحو 393 ألفاً إلى تشاد، مما يزيد الضغط على أنظمة الخدمات الإنسانية والعامة الهشة أصلاً.
وتواصل المنظمة الدولية للهجرة توسيع نطاق استجابتها لتلبية الاحتياجات المتزايدة. في عام ٢٠٢٥، أصبحت المنظمة أول وكالة تابعة للأمم المتحدة تعيد تأسيس وجودها في الخرطوم، حيث دعمت منذ ذلك الحين إنشاء مركز تنسيق مشترك بين الوكالات لتمكين شركاء الأمم المتحدة من توسيع نطاق عملياتهم في العاصمة السودانية.
كما تدير المنظمة مركز تنسيق إنساني مشترك بين الوكالات في فرشانة، تشاد، والذي شكّل نقطة انطلاق لـ ٣٩ حركة إغاثة عابرة للحدود إلى دارفور.