تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منصة قلب إفريقيا الإخبارية

عين
على
القارة

رئيس التحرير:
لؤي عبد الرحمن

 فضحتها حرب السودان .. دول تنتهك معاهدة تجارة الأسلحة  

تقرير :قلب افريقيا

نظّمت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، حلقة نقاشية تحت عنوان” تقييم مخاطر تصدير الأسلحة إلي السودان” وذلك قبيل انعقاد الاجتماع التحضيري الأول للمؤتمر الثاني عشر لمعاهدة تجارة الأسلحة في الفترة من 16 إلي 19 مارس 2026، وذلك بحضور كل من هاجر علي الباحثة في المعهد الألماني للدراسات العالمية والإقليمية، ونيك بهروزي الباحث في قضايا نزع السلاح،  وسلمى إسماعيل المعيدة بالجامعة الألمانية بالقاهرة، و كارولينا رودريغانيز الخبيرة في القانون الإنساني الدولي و أولوسولا جورج المحامية في مجال حقوق الإنسان.

وقد ركز النقاش على التحديات المتصاعدة التي تواجه الدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة نتيجة تدفق أسلحتها ومعداتها العسكرية لقوات الدعم السريع في السودان واستخدامها في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وجرائم حرب.

واُفتتحت الجلسة بكلمة من محمد مختار، مدير وحدة نزع السلاح بمؤسسة ماعت، أكد فيها أن النزاع في السودان تجاوز كونه صراعاً عسكرياً ليصبح مسرحاً لجرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية ترتكبها قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن استهداف البنية التحتية والمرافق الطبية لم يكن ليتواصل لولا التدفق المستمر للمعدات العسكرية والذخائر إلي قوات الدعم السريع.

وفي مداخلته، قدم الباحث نيك بهروزي نقدًا لاذعًا لسياسات تصدير الأسلحة البريطانية للدول ،موضحاً كيف انتهكت المملكة المتحدة مواد معاهدة تجارة الأسلحة (ATT)، لاسيما المادتين 6 و7 المتعلقتين بحظر النقل عند وجود مخاطر ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ، والمادة 11 الخاصة بمنع تحويل مسار الأسلحة، حيث كشف عن رصد تقنيات عسكرية بريطانية في السودان وصلت لقوات الدعم السريع عبر دولة أخرى .

 وفنّد بهروزي ادعاءات الحكومات البريطانية المتعاقبة بامتلاك نظام ترخيص قوى مستشهداً بقيام بريطانيا بتزويد إسرائيل بالأسلحة رغم اتهامات الإبادة الجماعية، ومشيراً إلى أن بريطانيا تتبنى نهجاً انتقائياً يُغلّب الشراكات الأمنية والمصالح الدبلوماسية والأرباح على الالتزامات الأخلاقية وحماية المدنيين، مما يضع مصداقية المعاهدة الدولية على المحك.

من جانبها، قدمت الدكتورة هاجر على تحليلاً معمقاً للدور الألماني والأوروبي في الأزمة السودانية، مشيرةً إلى أن نقص الوعي الجيوسياسي وبطء التحرك يمثلان العائق الأكبر أمام فاعلية التدخل الدولي في السودان، كما أوضحت أن التركيز الأوروبي المفرط على نزاعات أخرى أدى لتهميش الأزمة السودانية، مما جعل العقوبات المفروضة مجزأة وغير مدروسة العواقب.

أما كارولينا رودريغانيز فقد أكدت في كلمتها على أن الأزمة في السودان ليست مجرد نزاع عسكري، بل هي أزمة إنسانية بكل المقاييس تٌنتهك فيها كافة بنود القانون الدولي الإنساني. واستعرضت أرقاماً مفزعة تعكس حجم الكارثة، حيث تراوح عدد القتلى بين 150,000 و400,000 شخص، مع نزوح أكثر من 14 مليوناً، كذلك كشفت عن تورط دول موقعة على معاهدة تجارة الأسلحة مثل صربيا وبلغاريا وفرنسا، والمملكة المتحدة في نقل المعدات العسكرية لقوات الدعم السريع عبر وسيط ثالث.

على الجانب الأخر، انتقدت سلمى إسماعيل رد الفعل الدولي الانتقائي تجاه السودان مقارنة بأزمات أخرى مثل أوكرانيا، واصفة ما يحدث بأنه حرب صريحة تندرج معظم أفعالها تحت تصنيف “جرائم الحرب” وفقاً للمادة 8 من ميثاق روما، وهو ما يسهل إثباته قانونياً أكثر من جريمة الإبادة الجماعية التي تتطلب إثبات ركن النية، كذلك انتقدت الصياغات الغامضة في المادة 7 المتعلقة بتقييم المخاطر، والتي منحت الدول ثغرات للتهرب من المسؤولية.

وفي السياق ذاته، أوضحت أولوسولا جورج أن مصداقية معاهدة تجارة الأسلحة على المحك أمام مأساة المدنيين في السودان، مؤكدةً أن تقييم المخاطر بموجب المادتين 7 و11 هو التزام قانوني إلزامي وليس خياراً سياسياً، ومشيرةً على أن شركات الأسلحة ليست جهات محايدة بل هي شريكة في المسؤولية وعليها واجب العناية الواجبة لتتبع سلاسل التوريد ومنع وصول السلاح لمرتكبي الإبادة الجماعية والعنف الجنسي.

واختتمت الحلقة النقاشية بحزمة من التوصيات، أبرزها ضرورة تبني معايير موحدة وصارمة لتفسير مواد المعاهدة، وتفعيل الرقابة على سلاسل التوريد والوسطاء لضمان عدم وصول المعدات العسكرية لمرتكبي الفظائع والانتهاكات الحقوقية، كما طالب المشاركون الدول الأطراف في المعاهدة بضرورة وضع حياة الإنسان السوداني فوق اعتبارات الربح والتوازنات الدبلوماسية، لضمان ألا تتحول بنود المعاهدة إلى نصوص رمزية تفتقر لأدوات التنفيذ والردع .

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *