كتب :سلطان البان

زيارة الشيخ شخبوط بن نهيان إلى نواكشوط تبدو قصيرة في الزمن، لكنها جزء من هندسة أوسع لعلاقة مركّبة بين المال والسياسة والأمن في فضاء الساحل وأفريقيا الغربية. الزيارة تأتي بعد أشهر من حديث في بعض الأوساط عن برود نسبي في العلاقات الموريتانية الإماراتية، على خلفية تباينات في إيقاع التنسيق السياسي والاستثماري، مقارنة بزخم إعلان ملياري دولار لموريتانيا سنة 2020.
لقاء الشيخ شخبوط بالرئيس الغزواني في القصر الرئاسي، وبحضور رموز الصف الأول في الخارجية والديوان، هو رسالة تطمين متبادلة بأن قناة أبوظبي-نواكشوط ما تزال مفتوحة وقابلة للترقية، وليست في طور التجميد كما روّجت بعض القراءات المتشائمة.
تتعامل الإمارات مع موريتانيا باعتبارها بوابة آمنة نسبيًا إلى فضاء الساحل، وورقة توازن في منطقة تشهد تمدد نفوذ قوى متنافسة من روسيا إلى تركيا مرورًا بالقوى الغربية التقليدية. حضور الشيخ شخبوط، المكلّف عمليًا بملف الساحل وأفريقيا، يؤشر إلى رغبة إماراتية في تثبيت موطئ قدم سياسي واقتصادي في نواكشوط، يمر عبر مشاريع الطاقة، الموانئ، والبنى التحتية، وليس فقط عبر المساعدات أو الرمزية الدبلوماسية.
من زاوية نواكشوط، يوفر استقبال وفد إماراتي رفيع فرصة لإظهار أن النظام ما يزال قادراً على جذب شركاء ذوي ثقل مالي وإقليمي، في لحظة تتزايد فيها الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وتتطلب رواية رسمية عن تحالفات خارجية داعمة. كما يمنح الدعم الإماراتي -ولو في صورته الرمزية الحالية- غطاءً إضافيًا للنظام في توازناته الإقليمية بين العواصم الخليجية، والمغرب العربي، والقوى الدولية، بما يتيح له هامش مناورة أوسع دون القطيعة مع أي محور.
البيانات الرسمية تحدثت عن “تعزيز العلاقات” و“بحث قضايا إقليمية ودولية”، وهي صياغات فضفاضة تخفي عادة ملفات أكثر حساسية: من تعاون أمني غير معلن في ملف الساحل، إلى احتمال تفعيل جزء من التعهدات الاستثمارية المؤجلة، وربما ترتيب مواقف متقاربة في بعض الملفات العربية والإفريقية داخل المنظمات الإقليمية. قراءة ما وراء الزيارة تقود إلى خلاصة أساسية: أبوظبي لا تريد خسارة موريتانيا كحليف هادئ يمكن التعويل عليه، ونواكشوط بدورها لا تملك رفاهية التفريط في شريك مستعد للجمع بين التمويل والاستثمار والدعم السياسي في المحافل الدولية.