المصدر:ميدل ايست اي
أكدت محققة أممية لموقع “ميدل إيست آي” عقب نشر تقرير حول سيطرة قوات الدعم السريع على عاصمة شمال دارفور في أكتوبر/تشرين الأول، أن الفظائع التي ارتكبتها هذه القوات في الفاشر السودانية تحمل سمات جريمة الإبادة الجماعية.
وقالت محققة أممية لموقع “ميدل إيست آي” عقب نشر تقرير حول سيطرة قوات الدعم السريع على عاصمة شمال دارفور في أكتوبر/تشرين الأول، إن الفظائع التي ارتكبتها هذه القوات في الفاشر السودانية تحمل سمات جريمة الإبادة الجماعية.
وأضافت منى رشماوي، عضوة بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في السودان وخبيرة في نزاع دارفور، إن استنتاج البعثة يمثل نتيجة “خطيرة وعاجلة” ينبغي أن تحث الحكومات على اتخاذ خطوات فورية لوقف تدفق الأسلحة إلى قوات الدعم السريع.
و ذكرت قائلة : “يجب التعامل مع هذا التقرير، والاستنتاج الذي يفيد ببلوغ عتبة الإبادة الجماعية، بمنتهى الجدية. إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فسنشهد المزيد من الأحداث المشابهة لحادثة الفاشر. وقف تدفق الأسلحة أمرٌ بالغ الأهمية”.
ورغم نفي الإمارات العربية المتحدة لهذه الاتهامات، إلا أن هناك أدلة واسعة النطاق، كما أفاد موقع “ميدل إيست آي”، تربطها بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة وغيرها من السلع.
تُعدّ بعثة المراقبة الميدانية التابعة لقوات الدعم السريع آلية تحقيق مستقلة أنشأها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لتوثيق انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ارتُكبت خلال الحرب السودانية، التي اندلعت بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في أبريل/نيسان 2023.
خلص تقرير البعثة، المقرر تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت سلسلة من الجرائم الدولية قبل وأثناء وبعد الاستيلاء على الفاشر من القوات المسلحة السودانية، والذي جاء بعد حصار دام أكثر من 500 يوم.
وتقول رشماوي إن الفاشر شهدت شكلاً أشدّ من الإجرام مقارنةً بحملات قوات الدعم السريع السابقة في دارفور، والتي دفعت أيضاً منظمات حقوق الإنسان والحكومة الأمريكية إلى تصنيفها كإبادة جماعية.
وأوضحت قائلة: “في أماكن مثل نيالا والجنينة، كان هناك قتل واسع النطاق. ولكن في تقييمنا، بدا أن هناك نية لطرد المساليت”، في إشارة إلى المجتمعات غير العربية التي استهدفتها قوات الدعم السريع سابقًا، والتي ينتمي مقاتلوها في الغالب إلى القبائل العربية في غرب السودان وتشاد. «كانت هناك العديد من حالات الاغتصاب والقتل في الطريق، لكن ليس بهذا المستوى.»
بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، يجب إثبات ثلاثة عناصر لإثبات جريمة الإبادة الجماعية: استهداف جماعة محمية؛ وارتكاب فعل إبادة جماعية واحد على الأقل محظور ضد تلك الجماعة؛ ونية تدمير تلك الجماعة – كليًا أو جزئيًا.»
وأوضحت خبيرة الأمم المتحدة أن جميع هذه العناصر وُجدت في سلوك قوات الدعم السريع.
وقالت ريشماوي: «وجدنا هنا ثلاثة من هذه الأفعال»، مشيرًة إلى عمليات القتل الجماعي، والأذى الجسدي والنفسي الجسيم، بما في ذلك الاغتصاب والتعذيب، وظروف معيشية مصممة لإحداث دمار جسدي.
ينتمي معظم الضحايا إلى مجتمعي الزغاوة والفور، اللذين سبق أن اعترفت بهما المحكمة الجنائية الدولية كجماعات عرقية محمية. في دارفور.
ووثّقت البعثة عمليات قتل جماعي في ستة مواقع على الأقل، من بينها جامعة الفاشر، والمستشفى السعودي، ومخارج رئيسية، والسواتر الترابية التي بنتها قوات الدعم السريع لحصار المدنيين الفارين.
وتؤكد هذه النتائج تقارير سابقة لموقع ميدل إيست آي، وتوثيق مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل.
وأخبر أحد الناجين ريشماوي أنه من بين مئات الأشخاص الذين حاولوا الفرار عبر نقاط خروج قوات الدعم السريع، لم ينجُ سوى خمسة أشخاص.
وتابعت قال لي: “لم ينجُ من بين مئات الأشخاص سوى خمسة: هو، وعمته، وجاره، وابنه، وشخص واحد لا يعرفه. قُتل جميع الباقين.”