نيويورك:قلب افريقيا
حذرت الأمم المتحدة، من تصاعد حاد في أعمال العنف في جنوب السودان، نتيجةً للجمود السياسي بين الدول الموقعة على اتفاقية السلام الهشة، مع تفاقم الاشتباكات والنزوح وقيود وصول المساعدات الإنسانية.
وأوضح رئيس عمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، في إحاطة لمجلس الأمن الدولي، أن تصاعد التوترات المرتبطة بتعثر تنفيذ اتفاقية السلام المُنشّطة لعام 2018 قد أدى إلى مواجهات مسلحة في عدة مناطق، لا سيما في ولاية جونقلي.
وأشار إلى أن القتال بين القوات الحكومية وقوات المعارضة قد اشتدّ في الأسابيع الأخيرة، مع ورود تقارير عن قصف جوي وخطاب تحريضي ونزوح جماعي. وأضاف أن أكثر من 280 ألف شخص نزحوا جراء العنف في جونقلي وحدها، وفقًا لإحصاءات حكومية.
وأعرب لاكروا عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد بأن القوات الحكومية أمرت بنقل المدنيين مؤقتًا، بالإضافة إلى موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، من أجزاء من جونقلي في أواخر يناير/كانون الثاني، تمهيدًا لعملية عسكرية مُخطط لها، على الرغم من نفي السلطات لاحقًا إصدار مثل هذه التعليمات.
كما حذر من أن المبادرات الأحادية لتعديل اتفاقية السلام لعام 2018، بما في ذلك مقترحات تأجيل صياغة الدستور إلى ما بعد الانتخابات، تُهدد بتقويض أولوية الاتفاقية.
وقد رفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي لتحرير السودان – المعارضة، وهي جماعة المعارضة الرئيسية، هذه المبادرات، مشيرةً إلى الإجراءات القانونية الجارية المتعلقة بالنائب الأول للرئيس، رياك مشار، وطالبت بالإفراج عنه قبل الدخول في أي حوار سياسي.
وأكد لاكروا أن جنوب السودان لا يزال من أخطر البلدان على العاملين في المجال الإنساني، مشيرًا إلى تسجيل 350 هجومًا على العاملين في المجال الإنساني ومرافقهم في عام 2025، مقارنةً بـ 255 هجومًا في العام السابق.
وتابع لا تزال القيود على الوصول قائمة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، في ظلّ مواجهة البلاد لأسوأ تفشٍّ لوباء الكوليرا، حيث سُجِّل أكثر من 98 ألف حالة منذ سبتمبر/أيلول 2024.
وأوضح أن العنف في أجزاء من جونقلي أجبر على إغلاق مراكز التغذية والمرافق الصحية، ما أدى إلى انقطاع الرعاية عن آلاف الأطفال والنساء الحوامل، في حين أن الهجمات الأخيرة وعمليات نهب سفن المساعدات الإنسانية في ولاية أعالي النيل قد قلّصت نطاق العمل الإنساني المتاح.
كما حذّر لاكروا من أن إجراءات خفض التكاليف في بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس) تحدّ من قدرتها على حماية المدنيين، حيث انخفضت الدوريات بنسبة تصل إلى 70% في بعض المناطق، وأُلغيت عشرات من بعثات مراقبة حقوق الإنسان.
ورغم هذه القيود، أكد أن أونميس تواصل القيام بدور ردعي بالغ الأهمية، مشيرًا إلى أن وجود البعثة في أكوبو، جونقلي، يُسهم في منع القصف الجوي المحتمل وسط تصاعد حدة القتال.
وحثّ لاكروا قادة جنوب السودان على التراجع عن الصراع المتجدد، والعودة إلى الحوار الشامل، والالتزام باتفاق السلام، محذراً من أن الانتخابات التي تُجرى دون توافق بين جميع الأطراف ستفتقر إلى المصداقية.
وقال للمجلس: “بدون مشاركة جميع من علّقوا آمالهم على عملية السلام هذه، لن تكون أي انتخابات ذات مصداقية، وبالتالي لن تستحق دعمنا”.