كتب : نورالدين صلاح الدين
لعل أهمها ربط وقف إطلاق النار انطلاقاً من منبر جدة المتوافق عليه رسمياً بين الأطراف وبشهادة دولية لها وزنها، وذلك بضمانات غابت عن إعلان جدة المتمثلة في آليات المراقبة التي يمكنها الحد من خرق الهدن وبالتالي حماية المدنيين والتمكن من تقديم الخدمات الأساسية لهم..
كذلك كان من الجيد التأكيد على الحوار السوداني – السوداني كمدخل أساسي للحل السياسي للأزمة السودانية والوصول إلى توافق وطني لكيفية بناء الدولة السودانية مستقبلاً.
في المقابل، لدي تحفظات على عدم حسم بعض التفاصيل العملية..،
مثل مصير المليشيا في أي تسوية، نعم كان هناك حديث عن مسائل الدمج والتسريح للفضاء المدني للجنود والعدالة الانتقالية، لكن لم يتم تناول هل سيتم منح قادتها أي امتيازات سياسية أو سلطوية خلال الإطار الزمني لمشروع الحل.
أيضاً غاب الحديث عن القوات المسلحة وعلاقتها بالسلطة المدنية خلال فترة الانتقال ما بعد الحرب.
هذه المسائل أساسية لضمان أن أي اتفاق لا يعيد إنتاج الأزمة نفسها.
من وجهة نظري، فرص نجاح المبادرة مرتبطة بعنصرين مهمين…
أولاً، تفعيل الهدنة “بشكل فعلي” تحت مراقبة دولية وإقليمية تشمل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية “كما جاء في الكلمة” لضمان الالتزام وحماية المدنيين وتفادي نقاط الضعف التي صاحبت إعلان جدة حيث غابت عنه آليات الإنفاذ والمراقبة.
ثانياً، ربط أي وقف لإطلاق النار ومشروع لبناء السلام بمسار واضح نحو حكم مدني ديمقراطي يعيد الاعتبار للعمل المدني ويضمن إنهاء الحرب فعلياً ونهائياً ويخرس أصوات البنادق للأبد.