تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منصة قلب إفريقيا الإخبارية

عين
على
القارة

رئيس التحرير:
لؤي عبد الرحمن

د. هند تاج السر تكتب : بين الرؤية والرصاصة.. الصحافة التي تصنع غداً أفضل

كتبت : د. هند تاج السر

في خضم هذه المعركة، تتجه الغالبية العظمى من المقالات و التغطيات الإعلامية والصحفية نحو  الاشتباكات والخسائر و التحركات العسكرية، وواقع المأساة.. تتصدر  “البندقية” المشهد ، ويتراجع الحديث عن أي قضية تبدو “غير عاجلة”.

 وسط هذا الزحام، تغيب قضية لا تقل أهمية عن الحرب نفسها، فقضايا التنمية وإعادة التأسيس والتخطيط لمستقبل ما بعد الحرب.- ورغم حساسية اللحظة-، إلا أن تناولها في هذا التوقيت ليس ترفًا ولا تجاوزًا للواقع، بل هو في الحقيقة، مفتاح الخروج الآمن من هذه الازمة ..

تميل وسائل الإعلام أثناء الحروب إلى التركيز على الحدث الآني. ف “الانغماس” فيه يُعد طبيعيًا، لكنه يحجب الرؤية عن أسئلة مهمة وضرورية وعميقة، ماذا بعد توقف المعارك؟ وكيف سيبدو شكل الدولة؟ وما الذي يجب فعله لمنع انهيار جديد مستقبلاً؟..إن غياب هذه الأسئلة يُبقي المجتمع أسيرًا “للحاضر الملتهب” دون تصور واضح للمستقبل.

، أثبتت تجارب دول كثيرة خرجت من صراعات طويلة، أن الأمم التي تتأخر في التخطيط تتأخر في النهوض— فجوهر التنمية واعادة التأسيس— هو الذي يحدد اتجاهات الإعمار وأولويات عودة النازحين وشكل العاصمة والمدن، التي دمرتها الحرب، وطبيعة الاقتصاد الجديد الذي سيُبنى بعد الحرب. وبمعنى آخر أن الحديث عن التنمية اليوم هو الذي سيحسم ملامح السلام غدًا. و أن الاعلام ليس فقط مرآة للواقع، بل أداة للتوجيهه، والحديث عن التنمية اليوم ليس إنكارًا للمأساة كما ذكرنا سابقاً، بل هو محاولة جادة لبناء طريق العودة إلى الحياة.في زمن تتساقط فيه البنايات وتتشظى المدن، يصبح السؤال الحقيقي: أن من يملك الشجاعة للحديث عمّا سيُبنى بعد أن يصمت السلاح؟؟و أن من يكتب عن التنمية في زمن الحرب، هو أول من يكتب عن السلام، فالحرب تهدم الحجر، لكن غياب الرؤية يهدم الوعي..

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *