تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منصة قلب إفريقيا الإخبارية

عين
على
القارة

رئيس التحرير:
لؤي عبد الرحمن

بوركينافاسو تنتفض في وجه الفساد الأخلاقي

كتب:محمد الامين سوادغو

منعت سلطات بوركينا فاسو فعالية رياضية كان من المقرر أن يشارك فيها الرياضي الجنوب أفريقي نكولوليكو دلاميني، المعروف بلقب “ملك القرفصاء”، وذلك بقرارٍ من رئيس الوفد الخاص لبلدية واغادوغو، السيد موريس كوناتي، الذي أوضح أن منظّمي الحدث لم يحصلوا على الترخيص الإداري اللازم.

لكن ما بين سطور القرار، تقرأ روح شعب يعرف ما يريد أن يحافظ عليه، فبوركينا فاسو، التي تعتزّ بهويتها الإفريقية والإسلامية الأصيلة، رفضت أن تتحوّل الرياضة من مساحةٍ للانضباط والبناء إلى مشهدٍ استعراضي يثير الجدل أكثر مما يقدّم فائدة.

لقد أثار حضور “ملك القرفصاء” إلى البلاد موجة من النقاشات في وسائل التواصل الاجتماعي؛ بين من يرى أن كل رياضة حرية شخصية، ومن يرى أن الحرية لا تكون على حساب الذوق العام والكرامة الإنسانية. والحقّ أن الرياضة، حين تُفرغ من معناها الأخلاقي، تتحوّل إلى حركةٍ بلا روح، وجسدٍ بلا قيم.

قد يبدو الخبر في ظاهره قرارا إداريا عابرا، لكنه في جوهره موقفٌ من شعب يعرف ما يريد أن يحميه، ويدرك أن ليس كل ما يُعرض علينا يستحق أن يُصفَّق له.

فالرياضة ليست بهلوانيةَ عضلاتٍ ولا استعراضَ مؤخرات، بل هي انضباطُ روحٍ، واتزانُ عقلٍ، وسموُّ جسدٍ يعرف حدوده كما يعرف رسالته. وحين يُفرغ الجسد من معناه الأخلاقي، يصبح مجرد لحمٍ يتحرك بلا وعي، ويُصفَّق له بلا سبب.

نحن في زمنٍ اختلطت فيه الحرية بالابتذال، والجرأة بالوقاحة، تأتي بوركينا فاسو لتذكّرنا بأن الحرية ليست فوضى، وأن الحداثة لا تعني أن نتخلّى عن الحياء؛ فما قيمة التقدّم إن خسرنا ذوقنا ؟! وما معنى القوة إن فقدنا المروءة ؟!!

إنّ ما فعلته بوركينا فاسو لم يكن مجرّد منعٍ إداري، بل كان موقفًا رمزيًا من ثقافةٍ جديدةٍ تحاول أن تلبس الغرابة ثوب الحداثة، وأن تمرّر الانحراف تحت شعار الحرية. فالأمم التي تعرف حدود جسدها، تعرف أيضًا حدود كرامتها.

لسنا ضد الرياضة، بل معها حين تربي الجسد وتسمو بالنفس والأخلاق، لا حين تُحوِّل الإنسان إلى أداة للفرجة أو مثارا للدهشة المبتذلة؛ إن الرياضة التي تُهين المعنى، ليست رياضة، بل عبثٌ يُجمَّل بالعرق والإضاءة.

بوركينا فاسو، اليوم، لم تمنع حدثًا رياضيًا فحسب، بل منعت انزلاقًا أخلاقيًا، ووقفت لتقول للعالم بلسان حالها : نحن نحترم الرياضة، لكننا نحترم الإنسان أكثر، وكفى عبثا بالجسد باسم الفن، وكفى امتهانا للكرامة باسم الرياضة، وكفى استيرادا لثقافات تُعرّينا من أنفسنا، ثم تُقنعنا أننا نتحرّر ونتريض.

إن الأمم الحيّة لا تُقاس بما تملكه من ملاعب وصالات، بل بما تحرسه من قيمٍ خلف تلك الأبواب، ومن يمنع العبث، إنما يحمي الجمال.

نعم ؛ لا نريد رجلا بمؤخرة ضخمة يهزها في ربوع بوركينافاسو الحرة، هزّ المؤخرة الضخمة باسم الرياضة ليس من أفعال الرّجال.

بوركينافاسو  بلد الأخلاق والقيم النبيلة، لا للمثلية ولا لكل تصرف يؤدي إليها وإلى مقدّماتها.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *