واشنطون :قلب افريقيا
طالبت هانا جونسون مديرة برامج أولى، السياسات العالمية بمعهد جورج دبليو بوش الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بزيادة الضغط على كل من ساهم في تسهيل العنف والفساد وإساءة استخدام السلطة في جميع أنحاء السودان.
وقالت يشمل ذلك قوات الدعم السريع وجهات خارجية فاعلة مثل روسيا وإيران والإمارات العربية المتحدة والصين وكوريا الشمالية، مشيرة الى ان السودان اصبح مرة أخرى موطنًا لأكبر أزمة إنسانية في العالم بعد تصاعد حاد في العنف الوحشي خاصة خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وأضافت بلغت عمليات القتل الجماعي الأخيرة مداها لدرجة أن الأرض الملطخة بالدماء بدت واضحة في صور الأقمار الصناعية لمدينة الفاشر شمال دارفور.
وأوردت كانت هذه الإبادة الجماعية الأخيرة في السودان متوقعة تمامًا ويمكن منعها ، موجبة على المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، ألا يسمح بتكرار هذا.
واسترسلت لأكثر من 900 يوم، يُحاصر الرجال والنساء والأطفال في السودان ويُطاردون ويُعاملون بلا إنسانية بسبب الصراع الدائر بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والقوات المسلحة السودانية.
وقالت يُمارس قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (المعروف باسم حميدتي) وقواته، مرارًا وتكرارًا، التجويع والتشريد والتعذيب والإعدام في سعيهم إلى السلطة والسيطرة.
ورجفت شاهدت العائلات، بلا حول ولا قوة، أحباءهم يُعاملون بوحشية أمام أعينهم، بمن فيهم الأطفال. في المجموع، نزح أكثر من 14 مليون شخص من ديارهم – أي أكثر من ربع سكان السودان الحاليين.
ومضت بقولها من المفارقات المأساوية أن يحدث هذا في الوقت الذي أصدرت فيه المحكمة الجنائية الدولية حكمها الأول بشأن الإبادة الجماعية في دارفور بين عامي 2003 و2005، والتي اغتُصب فيها مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وقُصفت، وقُتلوا على يد الجنجويد بتواطؤ من حكومة عمر البشير.
وذكرت إن الإدانة التاريخية للقائد علي محمد علي عبد الرحمن (“علي كوشيب”) في 7 أكتوبر/تشرين الأول بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستحق الإشادة ، إلا أن هذا الحكم باطل، ففي الوقت نفسه وفي المكان نفسه، يواجه عشرات الآلاف من المواطنين السودانيين مجددًا الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.
ونبهت بقولها مع ارتكاب حميدتي، أحدث نسخة من الجنجويد (قوات الدعم السريع)، وتواطؤ أطراف دولية، يُعيد التاريخ نفسه بطرق عديدة في عام ٢٠٢٥.
وأشارت كما أوضح الرئيس جورج دبليو بوش عام ٢٠٠٧ ردًا على الفظائع المستمرة في دارفور آنذاك، ينبغي على الولايات المتحدة وحلفائها التحلي بالشجاعة الأخلاقية من خلال المشاركة الدبلوماسية والمساعدة الإنسانية والضغط المالي معًا، يُحققون النتائج المرجوة.
وبينت يُصبح الناجون من هذه الأهوال ضحايا مجددًا لقوات الدعم السريع وغيرها، وهم يسعون جاهدين بحثًا عن الأمان في كل مكان.
وقالت غالبًا ما تُستهدف أماكن اللجوء – بما في ذلك مخيمات النازحين داخليًا، وملاجئ المدنيين، ومراكز الرعاية الصحية، ودور العبادة – بغارات الطائرات بدون طيار، والقصف المدفعي، والهجمات البرية، وكذلك جهود توزيع الغذاء.
وأفادت تعرض العاملون في المجال الطبي والإغاثي، الذين خاطروا بحياتهم في محاولة يائسة لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المتضررين في شمال دارفور، للاختطاف و/أو القتل. خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، قُتل أكثر من 460 مريضًا ومقدم رعاية في مستشفى الولادة السعودي – آخر مستشفى عامل في الفاشر.
وحذرت قائلة من المرجح أن يتفاقم الوضع إذا لم تُصحح الولايات المتحدة مسارها وتُغيّر أكثر من عقد من تراجعها عن إعطاء الأولوية الحقيقية للقارة الأفريقية ،لقد أفسح غياب أمريكا المجال للتأثيرات الاستبدادية لملء الفراغ، وشجّع الجهات غير الليبرالية.