تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منصة قلب إفريقيا الإخبارية

عين
على
القارة

رئيس التحرير:
لؤي عبد الرحمن

جسر الموت.. أبوظبي بوصاصو الفاشر

كنب:عبدالرشيد  محي الدين كالموي

في دارفور، لا يحتاج الموت إلى تصريح رسمي.

المدينة السودانية المنكوبة – الفاشر – تواجه مأساة جديدة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على أحيائها.

تقديرات ميدانية تؤكد مقتل أكثر من ألفي مدني خلال أيام، فيما بقي نحو 250 ألف شخص محاصرين وسط حصار متواصل وجوع وتهجير قسري.

لكن الحقيقة المقلقة تتجاوز حدود السودان؛ فهناك من يمدّ النار بالوقود، ومن يسهّل وصول القتلة إلى المدنيين.

(من بوصاصو تبدأ القصة)

على بعد آلاف الكيلومترات، في مدينة بوصاصو بشمال الصومال، تلتقي السياسة بالدم.

مطار وميناء بوصاصو تحوّلا إلى منصة شحن للمرتزقة والأسلحة نحو السودان، وفق تحقيقات استقصائية متعددة، منها ما نشرته (Africa Intelligence) وعدة وسائل إعلام دولية.

الرحلات الجوية والشحنات لا تحمل مجرد بضائع، بل مقاتلين مدرّبين، وأسلحة ثقيلة، وذخائر تُستخدم لاحقًا في قتل المدنيين في دارفور.

(بونتلاند.. شريك في الجريمة)

لم تعد بونتلاند متفرجة.

السماح للشركات الإماراتية بالتحرك بحرية داخل ميناء ومطار بوصاصو، وتحويلهما إلى منصة لوجستية عسكرية، يجعل الإقليم شريكًا فعليًا في الجريمة.

كل رحلة جوية تحمل مقاتلين، وكل حاوية أسلحة تمر عبر الميناء، تثبت أن الأرض الصومالية تُستخدم كأداة في نزاع خارجي، وأن الإدارة المحلية تسهّل هذا الاستخدام بشكل مباشر.

(الإمارات.. المهندس الخفي لجسور الموت)

الإمارات، وفق تقارير العفو الدولية و(Africa Intelligence)، تدير شبكة معقدة لنقل الأسلحة والمرتزقة من قواعدها إلى السودان عبر بوصاصو.

المعطيات تشمل:

إعادة تصدير أسلحة متطورة وذخائر عبر وسطاء مرتبطين بأبوظبي.

توظيف مرتزقة من كولومبيا وشرق أفريقيا للعمل ضمن قوات الدعم السريع.

تجهيز مطار بوصاصو لتحويله إلى مركز عسكري تحت غطاء مدني، تديره شركات وشبكات إماراتية تتكفل بحركة المعدات والمقاتلين.

كل ذلك يصوّر حرب دارفور على أنها نتاج مباشر لتخطيط خارجي، بينما تتحمل بونتلاند جزءًا من المسؤولية بسبب تسهيلها استخدام أراضيها لهذه الأغراض.

(الحكومة الفيدرالية.. صمت يثير القلق)

ماذا عن مقديشو؟

هل الحكومة الفيدرالية على علم بما يحدث على أراضيها؟

وهل فقدت القدرة على مراقبة الإقليم في قضية تمسّ أمن الصومال الإقليمي؟

السكوت المريب يجعلها شريكة جزئية في الحدث، بينما تحولت بونتلاند من متفرج إلى لاعب فاعل يساهم في جسر الموت بين بوصاصو والفاشر.

(النتيجة.. دارفور تدفع الثمن والصومال أمام اختبار أخلاقي)

بين بوصاصو والفاشر، تمتد شبكة الدم: مرتزقة، أسلحة، معدات، وجيش من المدنيين العزّل يدفع الثمن.

السكوت أو التسهيل يجعل من الصومال متواطئًا، حتى ولو لم يشارك مباشرة في القتال.

الأرض التي تُستخدم لتمرير المرتزقة والأسلحة يجب أن تُصان، وإلا فإن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تقع على الجميع: الحكومة الفيدرالية، إدارة بونتلاند، والمجتمع الدولي.

(نداء للضمير الصومالي)

على الحكومة الفيدرالية فتح تحقيق مستقل وشفاف في نشاطات مطار وميناء بوصاصو.

على بونتلاند توضيح طبيعة علاقاتها مع الشركات الإماراتية، وتأكيد عدم استخدامها كمنصة لوجستية لحروب خارجية.

على الإعلام الصومالي والدولي متابعة الموضوع بكثافة، وكشف شبكة المرتزقة والأسلحة.

فالسكوت الآن يعني مشاركة ضمنية، واستخدام أرض الصومال كأداة في نزاع دموي لن يُمحى من الذاكرة قريبًا.

بقلم :عبدالرشيد محي الدين كاتب صومالي

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *