هرجيسا :قلب افريقيا
كشف الرئيس السابق لإدارة صوماليلاند الانفصالية في شمال غرب الصومال، “موسى بيحي عبدي”، بأن الاتفاق الذي تم بين صوماليلاند وإثيوبيا قد فشل، بعد أن تعرضت العاصمة أديس أبابا لضغوط من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ودول أخرى.
وقال “بيحي عبدي”، خلال مقابلة خاصة مع صحيفة صوماليلاند كرونيكل، أن العلاقة مع تايوان بدأت في عهده، كما تحدث عن العلاقات مع الولايات المتحدة، ورحلته التي كان يخطط لها الرئيس السابق “محمد عبد الله فرماجو” إلى هرچيسا، والتي أُوقفت بسبب تدخل رئيس وزراء إثيوبيا، “أبي أحمد علي”.
وأشار إلى أن صوماليلاند وإثيوبيا كانتا مستعدتين لتحويل التفاهم الذي توصلتا إليه في أوائل 2024 إلى اتفاق رسمي، إلا أن الضغوط التي تعرضت لها أديس أبابا حالت دون ذلك.
وكانت إثيوبيا قد ابرمت في الأول من كانون الثاني/ يناير 2024، مذكرة تفاهم مع صوماليلاند، تتيح للبحرية الإثيوبية الحق في التموضع على سواحل خليج عدن، من خلال بناء قاعدة عسكرية في مدينة لوغهايا واستخدام ميناء بربرة لأغراض تجارية، مقابل اعتراف أديس أبابا بصوماليلاند دولةً ذات سيادة.
وقال “بيحي عبدي”: «لقد عارض الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية الاتفاق، وحتى بعض الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة عبرت عن اعتراضها. أما إثيوبيا نفسها فقد عارضت القرار، ولم يمنعه أحد آخر. وقد طُرحت فكرة نقل المقر إذا لم يتم الالتزام بالاتفاق.»
وتحدث أيضًا عن محاولة رئيس وزراء إثيوبيا، “أبي أحمد علي”، التوسط بينه وبين الرئيس السابق “محمد عبد الله فرماجو” لإعادة ربط العلاقات بين مقديشو وهرچيسا. وذكر: «أبي دعانا أنا و”فارماجو”، وألقى خطابًا لنا وقال: ‘تصالحا’. فقلت له: الشعب هو الذي انتخبني، وهم وحدهم من أعطوني هذه الرسالة.»
وأضاف أن “أبي أحمد علي” حاول مرة أخرى نقل “فرماجو” إلى هرچيسا، لكنه أعاق هذا المسار مباشرة، قائلاً: «تحدثت مع “فرماجو” وقلت له: ألم تكن رجلًا صوماليًا؟ إذا أردت المجيء إلى هرچيسا، فستأتي بطريقة مختلفة، وليس معنا. فقال: حسنًا. ومع ذلك، كان “أبي” يضغط من الخلف، وقد أوقفت هذه الرحلة.»
وأكد الرئيس السابق أن العلاقة مع تايوان بدأت بعد محاولة سفير الصين في صوماليلاند التدخل لإجباره على الوحدة مع الحكومة المركزية، لكنه رفض ذلك، واتجهت صوماليلاند لإقامة علاقات مع تايوان.
وقال “بيحي عبدي”: «جاء سفير الصين إلى مكتبي وقال لي: لا تتحدث عن استقلال صوماليلاند. فقلت له: إذا لم تعترفوا بصوماليلاند، فحتى نحن لا نعترف بكم. وهذا ما دفعنا للتوجه إلى تايوان وإقامة علاقات معها.»
وأضاف أن بعد بدء العلاقة مع تايوان، أرسل الجانب الصيني ستة مسؤولين رفيعي المستوى إلى هرچيسا، مقدمين عروضًا مالية ومشاريع تنموية لإقناع صوماليلاند بالابتعاد عن تايوان، لكنهم رفضوا ذلك، وقال: «لقد قالوا لنا: قولوا ما تريدون.»
وأشار “بيحي عبدي” إلى أن العلاقات مع الولايات المتحدة بدأت عندما زار واشنطن، موضحًا أن وجود قاعدة أمريكية في “بربرة” قد يخلق تهديدات جديدة، مثل هجوم محتمل من الحوثيين على صوماليلاند، ولذلك يجب التوصل إلى اتفاق متوازن يعكس مصالح الطرفين.