تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منصة قلب إفريقيا الإخبارية

عين
على
القارة

رئيس التحرير:
لؤي عبد الرحمن

نشوة احمد تكتب :عُمان وبوركينا فاسو .. إعادة رسم خريطة العلاقات بين الخليج وإفريقيا

كتبت :نشوة احمد الطيب

في الوقت الذي يغرق فيه السودان في أتون حربٍ مدمرة عطّلت اقتصاده ومزّقت نسيجه الاجتماعي، تتحرك دول أخرى في القارة الإفريقية لتفتح أبواب الاستثمار والتنمية.

فبينما تُهدر الخرطوم مواردها في نزاعات و حروب دامية، وقّعت سلطنة عُمان وبوركينا فاسو، في الثامن والعشرين من أغسطس 2025، اتفاقيات استراتيجية كبرى في مجالات الذهب والزراعة والطاقة، لتؤكد أن إفريقيا ليست قدرًا واحدًا، بل قارتان في قارة: إحداهما تصارع البقاء، وأخرى ترسم ملامح المستقبل.

لماذا سلطنة عُمان؟

تُعرف عُمان بقدرتها على انتهاج سياسة خارجية متوازنة وهادئة، بعيدة عن الاستقطاب الحاد الذي يميز المنطقة ،  فهي تفضل الدبلوماسية الصامتة وبناء الجسور على أساس المصالح المشتركة، لا التدخل في الشؤون الداخلية. هذه الخصوصية جعلتها شريكًا موثوقًا لكثير من الدول الباحثة عن استثمارات آمنة وعلاقات متوازنة.

من الناحية الاقتصادية، تمتلك عُمان رؤية واضحة لتنويع مصادر دخلها، والبحث عن أسواق وفرص خارج حدودها التقليدية، خصوصًا في إفريقيا التي تمثل اليوم فضاءً خصبًا للاستثمار.

الدخول إلى بوركينا فاسو في قطاع الذهب يمنح مسقط موقعًا متقدمًا في صناعة استراتيجية، ويربطها مباشرة بقلب سوق المعادن الإفريقية.

لماذا بوركينا فاسو؟

رغم كونها دولة غير ساحلية في غرب إفريقيا، فإن بوركينا فاسو تُعد من أكبر منتجي الذهب في القارة، وهو ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا في أسواق الطاقة والمعادن العالمية. لكنها في المقابل تعاني من تحديات أمنية وسياسية، جعلتها بحاجة ماسة إلى شركاء جدد يمنحونها شرعية تنموية ويفتحون لها أبواب استثمارات طويلة الأجل.

اختيار عُمان شريكًا ليس مصادفة ، فبوركينا فاسو، التي تبحث عن تنويع علاقاتها بعيدًا عن النفوذ الفرنسي التقليدي أو الشراكات الغربية المشروطة، وجدت في مسقط شريكًا لا يفرض وصاية سياسية، بل يقدم خبرة اقتصادية ودبلوماسية متوازنة.

إن الاتفاقية العُمانية–البوركينية تحمل دلالات أبعد من الاقتصاد منها كسر النمط التقليدي و هي خطوة ضمن توجه متنامٍ للتعاون “جنوب–جنوب”، بعيدًا عن الاعتماد على قوى كبرى أو شركاء تاريخيين.

حضور خليجي هادئ في إفريقيا: في وقت تتنافس فيه قوى إقليمية ودولية على القارة، تقدم عُمان نموذجًا مختلفًا، قائمًا على الشراكة لا النفوذ.

استقرار مقابل موارد: تمنح بوركينا فاسو لعُمان موطئ قدم في منطقة غنية بالمعادن، فيما تستفيد من سمعة مسقط كفاعل سياسي محايد قادر على الموازنة بين المصالح.

في المقابل، يظل السودان –الذي لا يقل ثراءً بالموارد الطبيعية عن بوركينا فاسو– غارقًا في صراع أهدر ثرواته وضيّع عليه فرصًا استثمارية واستراتيجية كان يمكن أن تضعه في موقع الريادة ،  فما تلتقطه عُمان وبوركينا فاسو اليوم من فرص للتنمية والشراكة، يبدده السودان في ساحات القتال ،  وهذه المفارقة الصارخة تضع السؤال الأكبر: كم من عقودٍ سيحتاج السودان ليعوض ما فات، بينما الآخرون يشقون طريقهم إلى المستقبل؟

“من شراكة الذهب إلى محرقة الحرب  عندما تختار دول التنمية ويختار السودان الدمار”

والخلاصة أن الحرب لم تكن يومًا طريقًا للتنمية، بل العدو الأول لها؛ فهي تُسقط الدول من مسار المستقبل إلى هاوية الخراب، وتتركها تتفرج على الآخرين وهم يبنون ما كان يمكن أن يكون لها.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *