تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منصة قلب إفريقيا الإخبارية

عين
على
القارة

رئيس التحرير:
لؤي عبد الرحمن

مارتا ولدو ..الرسامة الاريترية الفائزة بجائزة أفريقيا وآسيا    

عندوم أبرها: إعداد: موسي إفريم

تعرفوا على مارتا ولدو، الفنانة الإرترية التي نالت بفضل موهبتها الاستثنائية وتفانيها جائزة “فخر أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ 2025”. تحتفي هذه المسابقة السنوية بالإنجازات المتميزة للأفارقة وشركائهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتكرّمها، مسلطةً الضوء على المساهمات التي تُعزز التبادل الثقافي والابتكار والتعاون. يُبرز تكريم مارتا ولدو في هذا الحدث تأثيرها الكبير في الفنون ودورها في تعزيز الروابط الثقافية بين أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، مُمثلة بذلك إنجازا بارزا في مسيرتها الفنية، ومُلهمة أجيالا من الفنانين .. الى مضابط الحوار

حديثنا في البدء عن نشاتك ؟

وُلدتُ في منطقة الساحل لأبوين فنانين كان لهما تأثير كبير في حياتي. كان والدي، وُلدو أفورقي، مُدرّسًا في المدرسة الإرترية للفنون الجميلة، بينما لعبت والدتي، ترحاس إياسو، إحدى الرسامات الرائدات التي توفيت عام 2008، دورا بارزا في كل من الكفاح المسلح وإرتريا ما بعد الاستقلال من خلال عملها في النحت والرسم والتوضيح والسيراميك. نشأتُ في بيئة فنية نابضة بالحياة، وتعرّفتُ على كبار فناني إرتريا في سن مبكرة، مما عزز ارتباطي العميق بالفنون. كثيرًا ما كان والداي يشاركاني في الرسم بدءا من سن الثالثة.

متى التحقتي بمدرسة الفنون الجميلة ؟

بعد انتقالي إلى أسمرا، التحقتُ بمدرسة أسمرا للفنون الجميلة عام 1997. هناك، تلقيتُ إرشادات من مُدرّسي فنون صينيين تعاونوا مع مدرستنا، مما زاد من انغماسي في عالم الفن. شكّل هذا الأساس، إلى جانب التأثيرات النابضة بالحياة التي اكتشفتها لاحقًا في الصين، أسلوبي المُتطور وأجج شغفي بالرسم.

على ذكر الصين ماهي قصتها ؟

 في عام 2004، عندما اكتشف باحثو الفن الصينيون أعمالي في معرض والدتي، حصلتُ في النهاية على منحة دراسية. فتحت هذه الفرصة لي أبوابا جديدة لعالم جديد من الفن الصيني التقليدي والمعاصر. في البداية، تخصصتُ في الرسم الزيتي، بينما كنتُ أستكشف النحت والطباعة، وتخرجتُ عام 2008 .

ماذا صنعتي بعد اكمال الدراسة ؟

بعد إكمال دراستي الفنية، التحقتُ بدورات اللغة الصينية. بعد ذلك، عملتُ أيضًا مضيفة طيران في إحدى شركات الطيران الصينية. في النهاية، وبعد أن رُزقتُ بمولودي، عدتُ إلى شغفي، الفن، وأعدتُ إشعال رحلتي الإبداعية من جديد، فافتتحتُ ورشة عمل خاصة بي تُسمى “Sip & Dip”. أطلقنا على الاستوديو اسم “Sip & Dip” تيمنًا بحفلات القهوة التقليدية الجميلة  التي كنا نتشاركها خلال اجتماعاتنا.

ماهي أهمية هذه الجلسات ؟

 تُصبح كل جلسة تجربة واعية، تمزج الفن بدفء المجتمع. في الاستوديو الخاص بي، أدعو زملاءي الفنانين لإدارة ورش عمل متنوعة، تشمل الرسم والنحت وصناعة أحمر الشفاه وصناعة الصابون والشموع وصياغة المجوهرات. يُثري الجو عازفو الطبول الأفارقة، مما يُعزز التجربة الحسية للمشاركين. من أبرز سماته لوحة أوراق اللوتس، التي تتيح للحضور استكشاف هذه الوسيلة الفريدة، وتحويل التقنيات التقليدية إلى أشكال فنية معاصرة. تمزج كل جلسة الإبداع بالعمق الثقافي، مقدمةً رحلة فنية شاملة وملهمة لجميع المشاركين.

اين اهتمامك بالتراث والفن الاريتري ؟

في كل عام، أُقيم فعالية ثقافية تعكس ببراعة جوهر التراث الإرتري. يُكرّس هذا الاحتفال النابض بالحياة لإبراز التاريخ الغني والتقاليد المتنوعة والجمال الأخّاذ لإرتريا. ويُمثّل هذا الحدث منصةً لعرض جمال وثراء الثقافة الإرترية، مع تسليط الضوء في الوقت نفسه على إمكانات فننا في السوق العالمية. أنا متحمسة لمشاركة إبداعاتي والتواصل مع الآخرين الذين يُقدّرون قيمة التنوع الثقافي والتعبير الفني.

اخبرينا عن جائزة “فخر أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ 2025” التي تم تكريمك بها مؤخرًا؟  

نعم، لقد تم تكريمي مؤخرا بجائزة “فخر أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ 2025”. كان ذلك في الذكرى الحادية عشرة لهذه المبادرة، التي أسسها الدكتور سامانتا من زيمبابوي.

ماهو هدف الجائزة ؟

 تهدف الجائزة إلى الارتقاء بالثقافة والأعمال والموسيقى الأفريقية وتعزيزها في آسيا، وتقدير الأفراد المتميزين الذين يؤثر عملهم بشكل كبير في هذه المجالات وغيرها.

كيف يتم الاختيار فيها ؟

يتم الاختيار من خلال عملية تصويت، مما يسمح للمجتمع بالاعتراف بقادته ومبتكريه. إن الحصول على هذا التكريم لا يسلط الضوء على جهودي فحسب، بل يؤكد أيضا على أهمية الاحتفال بالتراث والإبداع الأفريقيين في السياقات العالمية.

وما مدى أهمية هذا لمسيرتك المهنية المستقبلية؟

هذه الجائزة الكبيرة لا تزيد من شهرة منتجاتي فحسب، بل تضيف أيضا قيمة كبيرة لها. إن الاعتراف بالتميز في بلد أجنبي ليس بالأمر الهين؛  يتطلب الأمر التغلب على العديد من التحديات والتنقل في مشهد جديد.

كيف كانت رحلتك حتى الفوز ؟

كانت الرحلة إلى هذه النقطة مليئة بالعقبات، لكن كل خطوة ساهمت في نموي ومرونتي. الفن الذي أبدعه ليس مجرد انعكاس لتراثي؛ بل هو أيضا انعكاس للشغف. والمنافسة في سوق ديناميكية وتنافسية مثل الصين ليست مهمة سهلة أيضا.

المشاركات في المسابقة اوصفيها لنا ؟

كانت هذه المسابقة متنوعة وشاملة حقا، حيث شارك فيها مشاركون من مناطق مختلفة، بما في ذلك إفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي وآسيا وأوروبا، مما يعكس مجموعة واسعة من الخلفيات ووجهات النظر. لم يقتصر الأمر على الأفارقة وحدهم؛ بل شمل أيضا أصدقاء إفريقيا، مثل الدبلوماسيين الصينيين السابقين في إفريقيا، والأفراد الصينيين الذين ساهموا في إفريقيا، مثل المهنيين العاملين في مختلف القطاعات. كان إنجازي في فئة “الفن والثقافة”، وهذا يسلط الضوء على الإبداع الغني ووجهات النظر الفريدة التي تظهر عندما يتحد الناس من خلفيات متنوعة للاحتفال بالتراث الأفريقي والتعبير الفني وتعزيزهما.

كيف كانت الاحتفالات خلال الحفل؟

كان الاحتفال رائعا حقا؛  تشرفتُ بالصعود على المسرح مع أصدقائي الإرتريين في الصين، حاملين العلم الإرتري، مما أسعدني للغاية. كان الحفل مفعما بالحيوية والمعنى، حيث غنّت المطربة الإريترية الشهيرة أبيبا هايلي أغنية “أين وطنك؟”، رمزًا للفخر الوطني. مُنحتُ شهادةً وكأسًا تقديرا لإنجازي، الذي أصبح دافعا لي لمواصلة مسيرتي الفنية.

الى أي مدى يحفزك هذا التكريم ؟

يُلهمني هذا التكريم لتوسيع آفاقي الإبداعية، وأخطط لتنظيم المزيد من المعارض التي تمزج أعمالي الفنية بأعمال من مختلف أنحاء أفريقيا، وخاصةً غرب أفريقيا، مما يُعزز التبادل الثقافي ويُبرز ثراء الفن الأفريقي المتنوع.

هل من كلمة أخيرة؟

للجائزة التي نلتها أهمية شخصية عميقة بالنسبة لي، فهي بمثابة تكريم لوالديّ، اللذين شكّلا شخصيتي الحالية. أتمنى لو أهديتُ هذا التكريم لوالدتي الراحلة، التي لا تزال روحها الرائدة وإرثها الفني يُلهمني.  ومع ذلك، أود أن أهدي هذا الإنجاز إلى والدي، الذي كانت إرشاداته وتعليماته مفيدة في رحلتي كفنان.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *