كتب :سلطان البان
ألقى الرئيس الغاني جون دراماني ماهاما خطابا في العاصمة أكرا بمناسبة الاحتفال بالذكرى الخمسين لاتفاقية التجارة الحرة لإفريقيا الوسطى، وقال فيه: “إن القرار الأخير الذي اتخذته مالي, وبوركينا فاسو، والنيجر بالتراجع عن اتفاقية التجارة الحرة لأفريقيا الوسطى هو تطور مؤسف”، مضيفا “نحن لا نريد أن نرد على ذلك من خلال التفرقة أو التمييز، بل من خلال الفهم والحوار والطواعية في المشاركة”.
واضح من خلال هذه التصريحات “السياسية” أن غانا تريد أن تلعب دور الوسيط بين منظمة غرب إفريقيا سيداو والدول الثلاث المنفصلة حديثا، وذلك من أجل إعادتها إلى الكتلة الاقتصادية، ففي أعقاب جولة قام بها دراماني ماهاما في مارس إلى مالي والنيجر وبوركينا فاسو، أعلن ماهاما عن مساعيه لإعادة هذه الدول الثلاث إلى عضوية الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو). وأكد ماهاما أن الحكومة الغانية قامت بتعيين مبعوث خاص لبدء محادثات رفيعة المستوى مع قادة هذه الدول.
تحركات جون دراماني ماهاما تعكس حرص القيادة الغانية والأفريقية على رأب الصدع بين دول المنطقة، وإعادة بناء جسور التعاون عبر الحوار والمفاوضات. تعيين مبعوث خاص خطوة عملية نحو إعادة مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى الأسرة الإقليمية، بما يخدم مصالح شعوب غرب أفريقيا ويعزز الاستقرار والتنمية
المنظمة سبق وأن دعت الدول الثلاث للمشاركة في مؤتمر يُقام في مركز المؤتمرات الدولية في أكرا حول “التمييز ضد المرأة” ورغم تأكيد منظمي الحدث على حضور ممثلين عن هذه الدول، إلا أن السلطات المحلية في الدول الثلاث لم يحددوا أسماء أو صفات هؤلاء الممثلين. من جهة أخرى، تشير المعلومات إلى أن قادة الأنظمة العسكرية الحاكمة في هذه الدول الثلاث رفضوا تلقي أي مساعدة عبر هذه الكتلة لكن يبقى حضور ممثلين عن مالي والنيجر وبوركينا فاسو في حدث تنظمه سيداو في أكرا يشير إلى إمكانية إبقاء قنوات الحوار مفتوحة، ولو بشكل محدود. الحدث يمثل فرصة مهمة لتعزيز التواصل الدولي حول قضايا حقوق الإنسان، حتى في ظل الظروف السياسية الصعبة.
خلفية الانسحاب من منظمة سيدياو
انسحبت كل من بوركينا فاسو ومالي والنيجر من الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو) في بداية عام 2025. تقود هذه الدول اتحادات عسكرية تولت السلطة عبر انقلابات حدثت بين عامي 2020 و2023. جاء هذا الانسحاب كرد فعل على العقوبات والإجراءات التي فرضتها سيدياو بعد الانقلابات، وكذلك بسبب اتهامات بتحيز المنظمة لصالح فرنسا، بينما ترى فرنسا أن هذه الدول باتت أقرب إلى روسيا من الناحية السياسية والعسكرية
تشكيل تحالف دوّل الساحل
أسست الدول الثلاث تحالف دول الساحل (AES) في عام 2023، وكان الهدف الأولي من التحالف هو التعاون الدفاعي المشترك. ومع مرور الوقت، تطور التحالف ليصبح منصة للتكامل السياسي والاقتصادي بين هذه الدول، ويسعى اليوم إلى تحقيق اندماج أكبر على مختلف المستويات، بما في ذلك التنقل والتجارة والسياسة الخارجية.
جوازات مرور
إحدى الخطوات العملية التي اتخذتها مالي ضمن إطار تحالف الساحل هي إصدار جوازات مرور خاصة بالتحالف. هذه الجوازات جاءت لتسهيل حرية التنقل حيث يسمح الجواز الجديد لمواطني الدول الثلاث بالتنقل بسهولة وبدون تأشيرة بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي ويعوض عن انسحابهم من مجموعة دول غرب افريقيا.