لاهاي :قلب افريقيا
قدّم ائتلاف من منظمات المجتمع المدني في جنوب السودان، “حملة الاسترداد”، التماسًا رسميًا إلى المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق أولي في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان التي ارتكبتها قوات الدفاع الشعبية الأوغندية في جنوب السودان.
وقدّمت المجموعة التماسًا إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، التي تسمح له ببدء التحقيقات من تلقاء نفسه، بناءً على معلومات يقدمها أفراد أو منظمات. إذا وفّرت المعلومات أساسًا معقولًا للمضي قدمًا، يجوز للمدعي العام طلب إذن قضائي لفتح تحقيق رسمي.
ويوثق الالتماس توغل قوات الدفاع الشعبي الأوغندية في جنوب السودان في مارس 2025، والذي شهد قصفًا جويًا عشوائيًا، واستخدامًا لأسلحة كيميائية حارقة، وهجمات مستهدفة ومنهجية وعشوائية على السكان المدنيين من قبيلة النوير.
وأفادت حملة “استعادة الحقوق” بأن هذه الأعمال، التي نُفذت من كامبالا وبررتها قيادة قوات الدفاع الشعبي الأوغندية علنًا، انتهكت المعايير القانونية الدولية الأساسية.
ويقول الالتماس: “إن عدم مقاضاة أوغندا لجيشها على جرائم خارج نطاق الإقليم، إلى جانب وجود أدلة على الاضطهاد العرقي والهيمنة السياسية، يُثبت الاختصاص القضائي اللازم، وقبولية، ومصلحة العدالة، وخطورة تدخل المحكمة الجنائية الدولية”.
وتُتهم قوات الدفاع الشعبي الأوغندية بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والعدوان على جماعة النوير العرقية في جنوب السودان.
وورد أن أفعالها شملت قصفًا جويًا، واستخدامًا لأسلحة كيميائية، وتدميرًا للبنية التحتية المدنية، وعمليات قتل عشوائي. ويُقال إنها وُجهت من أوغندا، وانتهكت المادتين 7 و8 من نظام روما الأساسي.
وأكدت المجموعة أن الحملة ضد النوير حظيت بموافقة الدولة، حيث أكد كبار المسؤولين الأوغنديين علنًا التسلسل القيادي، وأظهروا نية الإبادة الجماعية من خلال تصريحات مهينة مثل: “لقد سئمت من قتل النوير”، و”إذا أعطاني شيوخ النوير ألف بقرة، فسأتوقف عن مهاجمتهم”، و”لن يبقى حتى فأر واحد على قيد الحياة في بلاد النوير”، وكلها تعكس ازدراءً ممنهجًا وهدفًا معلنًا للقضاء على الجماعة.
وقالت حملة “استعادة الأراضي” إن التدخل العسكري الأوغندي افتقر إلى الموافقة الكاملة والمشروعة من حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية المُجدَّدة، كما هو منصوص عليه في اتفاقية السلام الشامل، مما يقوض التماسك السياسي واستقلال جنوب السودان، وينتهك القانون الدولي والسيادة. وبالتالي، فإنه يستوفي المعايير القانونية للعدوان بموجب المادة 8 مكرر.
“ووفقا للالتماس سلَّحت قوات الدفاع الشعبي الأوغندية فصيلًا واحدًا، وانتهكت حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة، وأصدرت تهديدات مهينة للنوير. تشير هذه الأفعال، ليس فقط إلى الاضطهاد، بل إلى نية محتملة للتدمير، مما يثير مخاوف من وقوع إبادة جماعية بموجب المادة 6.
وأضاف منظموا الحملة في التماسهم وتتطلب هذه الانتهاكات تحقيقًا فوريًا من جانب المحكمة الجنائية الدولية.
وتشير العريضة إلى أن هذه الأفعال والخطابات العامة، مثل تصريحات رئيس قوات الدفاع الأوغندية التي تهدد بإبادة مجتمعات النوير، تشير بقوة إلى نية تمييزية وسياسة رسمية، قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية بموجب المادة 6.
وحثت حملة “استعادة” مكتب المدعي العام على بدء تحقيق أولي في سلوك قوات الدفاع الشعبية الأوغندية بموجب المادة 15 ، و الحفاظ على الأدلة والتواصل مع الضحايا والشهود لضمان المساءلة ، بالإضافة الى إعطاء الأولوية للعدالة لآلاف المدنيين الذين تعرضوا للفظائع، مما يعزز دور المحكمة الجنائية الدولية في ردع الإفلات من العقاب.